تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

56

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الوجهُ الثاني : أن يُستدلَّ بمفهوم الوصف ؛ حيث أُنيطَ وجوبُ التبيّنِ بفسق المخبر ، فينتفي بانتفائه . ومفهومُ الوصف : تارةً يُستَدلُّ به في المقام بناءً على ثبوت المفهوم للوصف عموماً ، وتارةً يُستَدلُّ به لامتيازٍ في المقام ، حتّى لو أنكرنا مفهومَ الوصفِ في مواردَ أخرى . وذلك بأن يقال : إنّ مقتضى قاعدةِ احترازيةِ القيودِ انتفاءُ شخصِ ذلك الوجوبِ للتبيّن بانتفاءِ الفسقِ ، وعليه فوجوبُ التبيّنِ عن خبر العادلِ إن أُريدَ به شمولُ شخصِ ذلك الوجوبِ له ، فهو خلافُ القاعدةِ المذكورة ، وإن أريد به شخصٌ آخرُ مِن وجوب التبيّنِ مجعولٍ على عنوان خبرِ العادل ، فهذا غيرُ محتمل ؛ لأنّ معناه : أنّ خبرَ العادلِ بما هو خبرُ العادلِ دخيلٌ في وجوب التبيّنِ هذا ، وهو غيرُ محتملٍ ، فإنَّ وجوبَ التبيّن : إمّا أن يكونَ بملاكِ مطلقِ الخبرِ ، أو بملاك كونِ المخبرِ فاسقاً ، ولا يُحتملُ دخلُ عدالةِ المخبرِ في جعل وجوبٍ للتبيّن . أمّا اللحاظُ الأوّلُ للاستدلال بمفهوم الوصفِ فجوابُه : إنكارُ المفهوم للوصف ، خصوصاً في حالة ذكرِ الوصفِ بدون ذكرِ الموصوف . وأمَّا اللحاظُ الثاني للاستدلال فجوابه : أنّ وجوبَ التبيّن ليس حكماً مجعولًا ، بل هو تعبيرٌ آخرُ عن عدم الحجّية . ومرجعُ ربطِه بعنوانٍ إلى أنّ ذلك العنوانَ لا يقتضى الحجّية ، فلا محذورَ في أن يكونَ خبرُ العادلِ موضوعاً لوجوب التبيّنِ بهذا المعنى ؛ لأنّ موضوعيّتَه لهذا الوجوب مرجعُها إلى عدم موضوعيّتِه للحجّية .